السيد محمد مهدي الخرسان

440

موسوعة عبد الله بن عباس

وأخرج ابن عساكر كما نقله عنه المتقي في كنز العمال عن عبد الرحمن ابن أبي بكر عن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أنّه قال : ( إئتني بدواة وكتف أكتب كتاباً لا تضلوا بعده أبداً ) . ثمّ قال : ( يأبى الله والمؤمنون إلاّ أبا بكر ) ( 1 ) . قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : « وضعوه في مقابلة الحديث المروي عنه ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) في مرضه : ( إئتوني بدواة وبياض أكتب لكم ما لا تضلون بعده أبداً ) ، فاختلفوا عنده ، وقال قوم لقد غلبه الوجع حسبنا كتاب الله » ( 2 ) . وفي قول هذا المعتزلي وهو غير متهم على الوضاعين البكريين وهو من علماء التبرير أيضاً . ما يغني عن التعليق على ما في الحديثين من نظر ، وفيه ما يكفينا للتدليل على كذب الحديثين . ففي آخر الحديث الأوّل : ( معاذ الله أن يختلف المؤمنون في أبي بكر ) وهذا ما قد وقع في السقيفة وخارجها ، وتخلف عن بيعته أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومعه بنو هاشم وتخلف عنها سعد بن عبادة ومن معه من الأنصار وتخلف عنها سلمان وأبو ذر والمقداد وعمار وبريدة وو وفهل يجرأ أحد ان يقول هؤلاء جميعاً ليسوا من المؤمنين - والعياذ بالله - معاذ الله أن يقول ذلك أحد ، كيف وهم من خيرة المؤمنين وفيهم أوّل المؤمنين إيماناً وهو عليّ ( عليه السلام ) . فمعاذ الله أيضاً أن يكون النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) قال كذلك .

--> ( 1 ) تهذيب تاريخ ابن عساكر 3 / 139 ، ومنهاج السنّة لابن تيمية 3 / 135 ط الأولى . وغير ذلك . ( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 3 / 17 ط الأولى .